الشيخ محمد مهدي الآصفي

75

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

وروي عن الإمام الصادق ( ع ) : « لم يكن رسول الله يقول الشيء قد مضى لو كان غيره » « 1 » . وهذه المرتبة من التسليم في الاستجابة لأمر الله - تعالى - تجري في أحكامه تعالى في التشريع والتكوين على نحو سواء . المرتبة الثالثة من الاستجابة : الاستجابة والتسليم لأمر الله عن رضا ، وهذه مرتبة فوق المرتبة السابقة وتجري في التشريع والتكوين كذلك على نحو سواء . عن رسول الله ( ص ) : « أعبد الله في الرضا ، فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير » « 2 » . وفي هذه الرواية تفكيك واضح بين مرتبتين من الاستجابة والمرتبة العليا هي الاستجابة والتسليم عن رضا ، فإن لم يتمكّن العبد من هذه المرتبة فليصبر ، ويسلّم أمره لله تعالى عن صبر على قضاء الله وقدره ، ولا يعترض ، ولا يتذمر ، ولا يشكو من قضاء الله . وليس معنى « الرضا » بأمر الله أن لا يحبّ الإنسان لنفسه ولن يحبّ شيئاً ، ولكن معنى ذلك أنّ العبد إذا عرف أنّ الله يحبّ ما يكره رضي بما يحبّ الله ، وجعل رضاه تبعاً لرضا الله عزّ وجلّ . روي عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : « إنّا قوم نسأل الله ما نحبّ فيمن نحبّ ، فيعطينا ، فإذا أحبّ ما نكره فيمن نحبّ رضينا » « 3 » . والمرتبة الرابعة للاستجابة : هي الاستجابة عن حبّ وشوق إلى الله تعالى ،

--> ( 1 ) تنبيه الخواطر : 417 ( 2 ) المحجة البيضاء 104 : 5 ( 3 ) بحار الأنوار 132 : 82